إجعل قووة.نت صفحتك الرئيسية بسم الله الرحمن الرحيم
  جميع خدمات قووه.نت الأخبار دليل مواقع الانترنت GOOH.net - قووه.نت موقعي و بريدي حجوزات سياحية المكتبة الاسلامية  
موقعي
بريدي
المنتديات
اعلانات مبوبة
الترجمة
شركة قووة التصميم
الاسلامية
أخبار
أحوال الطقس
خرائط جوية
أسهم
أوقات الصلاة
السوق جديد
دليل المواقع
حجوزات سياحية
البحث بالانترنت
العاب
اسماء نطاقات

   مكتبة المتون الاسلامية

  صحيح البخاري
  رياض الصالحين
  زاد المستقنع
  بلوغ المرام من أدلة الأحكام
  العقيدة الواسطية
  الاجرومية في النحو
  لمعة الاعتقاد
  الاربعين النووية
  المنظومة البيقونية
  ثلاثة الاصول
  العقيدة السفارينية
  نخبة الفكر
  نظم الورقات
  عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
  مقدمة في أصول التفسير
  ألفية ابن مالك
  متن كتاب التوحيد
  الفتوى الحموية الكبرى
  متن القواعد الأربع

المكتبة الإسلامية
القرآن الكريم
عدد (6236) اية و تفسيرها
القرآن الكريم
تفسير ابن كثير
الحديث الشريف
اكثر من (9000) حديث
صحيح البخاري
رياض الصالحين
الاربعين النووية
المتون
أكثر من (15) كتاب
زاد المستقنع
بلوغ المرام
مزيد من الكتب
الشيخ ابن عثيمين
مجموع المواد (17398) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
دروس الحرمين
الفتاوى
خطب الجمعة
الشيخ خالد المصلح
مجموع المواد (806) مادة
الدروس
المؤلفات
المحاضرات
الفتاوى
شرائد الوائد
الشيخ عائض القرني
مجموع المواد (2447) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
المكتبة الشعرية
مقالات
لقاءات
الشيخ سليمان الماجد
مجموع المواد (2570) مادة
مكتبة الفتاوى
مكتبة الدروس
المحاضرات
خطب و كلمات
الشيخ حمد الحمد
مجموع المواد (1290) مادة
الطهارة
الصلاة
الزكاة
المكتبة الصوتية




أوقات الصلاة ( اكثر من 1400 مدينة ) مزيد من المدن
السعودية
مكة المكرمة
المدينة المنورة
الرياض
جدة
الدمام
القصيم
عربية و عالمية
القدس
القاهرة
لندن
نيويورك
طوكيو
باريس
   
مكتبة المتون الاسلامية : المكتبة المقروءة : الفتوى الحموية الكبرى
* المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

سئل شيخ الإسلام العالم الرباني تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام رحمه الله تعالى وذلك في سنة ثمان وتسعين وستمائة وجرى بسبب هذا الجواب أمور ومحن 1 وهو جواب عظيم النفع جداً فقال السائل :

ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى [ في سورة طه الآية 5 ] (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) وقوله [ يونس 3 ، الرعد 2 ، الفرقان 59 ، السجدة 4 ، الحديد ، 4 ] : ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) وقوله [ فصلت 11 ] (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ )(فصلت: من الآية11) إلي غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات كقوله صلى الله عليه وسلم " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن " وقله " يضع الجبار قدمه في النار " إلي غير ذلك وما قالت العلماء فيه وأبسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى فأجاب :

الحمد لله رب العالمين قولنا فيها ما قال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره 2 فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً  صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلي النور بإذن ربهم إلي صراط العزيز الحميد وشهد له بأنه بعثه داعياً إليه بإذنه وسراجاً منيرا أو أمره أن يقول [ يوسف 108 ] ( هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )(يوسف: من الآية108) فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلي النور وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من أمر دينهم إلي ما بعث به من الكتاب والحكمة وهو يدعو إلي الله وإلي سبيله بإذنه


على بصيرة وقد أخبر الله بأنه أكمل له ولأمته دينهم وأتم عليهم نعمته محال هذا وغيره أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به متلبساً متشبهاً ولم يميز بين ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا وما يجوز وما يمتنع عليه فإن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرسول وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الباب اعتقاداً وقولا ؟

ومن المحال أيضاً أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أمته كل شيء حتى الخراءة 1 وقال " تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " وقال فيما يصح عنه أيضاً " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم وقال أبو ذر " لقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماً " وقال عمر بن الخطاب " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه " رواه البخاري .

ومحال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم ويعتقدونه في قلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين الذي معرفته غاية المعارف وعبادته أشرف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب بل هذا خلاصة الدعوة النبوية زبدة الرسالة الإلهية فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول على غاية التمام ثم إذا كان قد وقع ذلك منه فمن المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب زائدين فيه أو ناقصين عنه .

ثم من المحال أيضاً أن تكون القرون الفاضلة القرن الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم كانوا غير عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول وإما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق وكلاهما ممتنع أما الأول فلأن من قلبه أدنى حياة وطلب العلم أو نهمة في العبادة يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر


مقاصده وأعظم مطالبه أعني بيان ما ينبغي اعتقاده لا معرفة " كيفية " الرب وصفاته وليست النفوس الصحيحة إلي شيء أشوق منها معرفة هذا الأمر وهذا أمر معلوم بالفطرة والوجدانية فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضى الذي هو من أقوى المقتضيات أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم هذا لا يكاد يقع في ألبد الخلق وأدهم إعراضاً عن الله وأعظمهم انكباباً 1 على طلب الدنيا والغفلة عن ذكر الله فكيف يقع في أولئك وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق أو قائليه فهذا لا يعتقده مسلم ولا عاقل عرف حال القوم .

ثم الكلام في هذا الباب عنهم أكثر من أن يمكن سطره في هذه الفتوى وأضعافها بعرف ذلك من طلبة وتتبعه ولا يجوز أيضاً أن يكون الخالفون أعلم من السابقين كما قد يقوله بعض الأغبياء ممن لا يعرف قدر السلف بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها من أ، طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم وإن كانت هذه العبارة إذا صدرت من بعض العلماء قد يعني بها معنى صحيحاً فإن هؤلاء المبتدعين الذي يفضلون طريقة الخلف من المتفلسفة ومن حذا حذوهم على طريقة السلف إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه لذلك بمنزلة الأميين الذي قال الله فيهم [ آل عمران 78 ] : (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِي)(البقرة: من الآية78) وإن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات 2 وغرائب اللغات فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالات التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر وقد كذبوا على طريقة السلف وضلوا في تصويب طريقة الخلف فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص بالشبهات الفاسدة التي شاركوا فيها إخوانهم من الكافرين فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر وكان مع ذلك لابد للنصوص من معنى بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى وهي التي يسمونها طريقة السلف وبين صرف اللفظ إلي معان بنوع تكلف وهي التي يسمونها طريقة الخلف فصار هذا الباطل مركباً من فاسد والعقل والكفر بالسمع فإن النفي إنما اعمدوا فيه على أمور


عقلية ظنوها بينات وهي شبهات والسمع حرفوا فيه الكلام عن مواضعه فلما انبنى أمرهم على هاتين المقدمتين الكفريتين الكاذبتين كانت النتيجة استجهال السابقين الأولين واستبلاههم واعتقاد أ،هم كانوا قوماً أميين بمنزلة الصالحين من العامة لم يتبحروا في حقائق العلم بالله ولم يتفطنوا لدقائق العلم الإلهي وأن الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في هذا كله .

ثم هذا القول إذا تدبره الإنسان وجده في غاية الجهالة بل في غاية الضلالة كيف يكون هؤلاء المتأخرين لا سيما والإشارة بالخلف إلي ضرب المتكلمين الذي كثر في باب الدين اضطرابهم وغلظ عن معرفة الله حجابهم وأخبر الواقف على نهاية إقدامهم 1 بما انتهى إليه أمرهم :

 

لعمري لقد طفت المعاهد كلها       وسيرت طرق بين تلك المعالم

لم أر إلي واضعاً كيف حائر        على ذقن أو قارعاً سن نادم

وأقروا على أنفسهم بما قولا متمثلين به وأو منشئين له فيما صنفوه من كتبهم كقول بعض رؤسائهم 2

نهاية إقــدام العقـول عقال           وأكر سعي العالمين ضــلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا         وغاية دنيانا أذى ووبـــال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا        سوى أن جمعان فيه قيل وقالوا

لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفى عليلاً ولا تروى غليلاً ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات [ طه 5 ] (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) [ فاطر 10 ] ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب)(فاطر: من الآية10) واقرأ في انفي [ الشورى 11 ] : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء)(الشورى: من الآية11) [ طه 110 ] ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)(طـه: من الآية110) ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي .

ويقول الآخر منهم 3 لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت في الذي نهوني عنه والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لفلان وها أنا أموت على عقيدة أمي .


ويقول الآخر منهم : أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام .

ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف إذا حقق عليهم الأمر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خير ولا وقعوا من ذلك على عين ولا أثر كيف يكون هؤلاء المحجبون المفضولون المسبوقون الحيارى المنهوكون أعلم بالله وأسمائه وأحكم في باب ذاته وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الأنبياء وخلفا الرسل وأعلام الهدى ومصابيح الدجى الذي بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء فضلا عن سائر الأمم الذي لا كتاب لهم وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إلهيا لا ستحيا من يطلب المقابلة .

ثم كيف يكون خير قرون الأمة أنقص في العلم والحكمة لا سيما العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان ورثة المجوس والمشركين وضلال اليهود والنصارى والصابئين وأشاكلهم وأشبهاهم أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان .

وإما قدمت هذه المقدمة لأن من استقرت هذه المقدمة عنده وعرف طريق الهدى أين هو في هذا الباب ويغره ولعم أن الضلال والتهوك إنما استولى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم وإعراضهم عما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى وتركهم البحث عن طريقة السابقين والتابعين والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف بإقراره على نفسه وبشهادة الأمة على ذلك وبدلالات كثيرة وليس غرضى واحداً معيناً وإنما أصف نوع هؤلاء وإذا كان كذلك فهذا كتاب الله من أوله إلي آخره وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أولها إلي آخرها ثم عامة كلام الصحابة والتابعين ثم كلام سائرة الأئمة مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى هو العلي الأعلى وهو فوق كل شيء وهو عال على كل شيء وأنه فوق العرش وأنه فوق السماء مثل قوله تعالى [ فاطر 10 ] ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ)(فاطر: من الآية10) ، [ آل عمران 55 ] (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيّ)(آل عمران: من الآية55) [ الملك 15 – 16 ] (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) (الملك:16) (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً) (الملك:17) ، [ النساء 158 ] : (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ )(النساء: من الآية158)


[ المعارج 4 ] (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه)(المعارج: من الآية4) ، [ السجدة 5 ] (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه)( النحل 50 ] (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم)(النحل: من الآية50) [ يونس 3 الرعد 2 الفرقان 59 السجدة 4 الحديد 4 ] ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ )(الرعد: من الآية2) في خمسة مواضع ، [ طه ه ] (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) [ غافر 36 – 37 ] ( يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)(غافر: من الآية36) (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً )(غافر: من الآية37) [ فصلت 42 ] ( تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)(فصلت: من الآية42) ( مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ)(الأنعام: من الآية114) إلي أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى إلا بالكلفة وفي الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بالكلفة مثل قصة معراج الرسول إلي ربه ونزل الملائكة من عند الله وصعودها إليه وقوله في الملائكة الذي يتعاقبون فيكم بالليل والنهار فيعرج الذين باتوا فيكم إلي ربهم فيسألهم وهو أعلم بهم وفي الصحيح في حديث الخوارج ألا تأمنوني وأنا أمين في السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره " ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع قال صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى أحد منكم أو اشتكى أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء وذكره قوله في حديث الأوعال والعرش فوق ذلك والله فوق عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وقوله في الحديث الصحيح للجارية " أين الله قالت : في السماء . قال : من أنا قالت : أنت رسول الله قال : أعتقها فإنها مؤمنة " قوله في الحديث الصحيح " إن الله لما خلق الخلق كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي " وقوله في حديث قبض الروح " حتى يعرج به إلي السماء التي فيها الله "

وقول عبد الله بن رواحة الذي أنشده للنبي صلى الله عليه وسلم وأقر عليه :

شهدت بأن وعد الله حـق            وأن النار مثوى الكافرينـا

وأن العرش فوق الماس طاف       وفوق العرش رب العالمينا

وقول أمية بن أبي الصلت الثقفي الذي أنشد للنبي صلى الله عليه وسلم هو وغيره من شعره فاستحسنه وقال " آمن شعره وكفر قبله "1 .


مجدوا الله فهو للمجد أهل        ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالبناء الأعلى الذي سبق النا      من وسوى فوق السماء سريرا

شرجعا ما يناله بصر العـ        ين ترى دونه الملائك صورا 1

 

وقوله في الحديث الذي في المسند 2 : إن الله حي كريم يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردها صفرا " وقله في الحديث " يمد يديه إلي السماء يقول يا رب يا رب 3 إلي أمثال ذلك مما لا يحصيه إلا الله ما هو من أبلغ المتواترات اللفظية والمعنوية التي تورث علماً يقينياً من أبلغ العلوم الضرورية أن الرسول المبلغ عن الله ألقى إلي أمته المدعوين أن الله سبحانه على العرش وأنه فوق السماء كما فطر الله على ذلك جميع الأمم عربهم وعجمهم في الجاهلة والإسلام إلا من اجتاله الشيطان عن فطرته ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مثنين أو ألوفاً ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن وحد من سلف الأمة لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الهواء والاختلاف حرف واحد يخالف ذلك لا نصاً ولا ظاهراً ولم يقل أحد منهم قط أن الله ليس في السماء ولا إنه ليس على العرش ولا إنه بذاته في كل مكان ولا إن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل ولا إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالإصابع ونحوها بل قد ثبت في الصحيح 4 عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مجمع حضره الرسول صلى الله عليه سولم جعل يقول " ألا هل بلغت فيقولون نعم فيرفع إصبعه إلي السماء وينكبها إليهم يقول اللهم أشهد " غير مرة وأمثال ذلك كثير .

فإن كان الحق فيما يقول هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة في الكتاب والسنة من هذه العبارات ونحوها دون ما فيهم من الكتاب والسنة إما نصاً وإما ظاهراً فكيف يجوز على الله ثم على رسوله ثم على خير الأمة أنهم يتكلمون دائماً بما هو نص


أو ظاهر في خلاف الحق ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به فقط ولا يدلون عليه لا نصاً ولا ظاهراً حتى يجئ أنباط الفرس والروم وفروخ اليهود والنصارى والفلاسفة يبنون للأمة العقيدة الصحيحة التي يجب على كل مكلف أو كل فاضل أن يعتقدها لئن كان ما يقوله هؤلاء المتكلمون المتكلفون هو الاعتقاد الواجب وهم مع ذلك أحيلوا في معرفته على مجرد عقولهم وأن يدفعوا بما اقتضى قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة نصاً ظاهراً لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير بل كان وجود الكتاب والسنة ضرراً محضاً في أصل الدين فإن حقيقة الأمر على ما يقوله هؤلاء إنكم يا معشر العباد لا تطلبوا معرفة الله عز وجل وما يستحقه من الصفات نفياً وإثباتاً لا من الكتاب ولا من السنة ولا من طريق سلف الأمة ولكن انظروا أنتم فما وجدتموه مستحقاً له من الصفات فصفوه به سوءا كان موجوداً في الكتاب والسنة أو لم يكن وما لم تجدوه مستحقاً له في عقولكم فلا تصفوه به .

ثم هم ههنا فريقان : أكثرهم يقولون ما لم تثبته عقولكم فانفوه ومنهم من يقول بل توقفوا فيه وما فناه قياس عقولكم الذي أنتم فيه مختلفون ومضطربون اختلافاً أكثر من أي اختلاف على وجه الأرض فانفوه وإليه عند التنازع فارجعوا فإنه الحق الذي تعبدتكم به وما كان مذكوراً في الكتاب والسنة مما يخالف قياسكم هذا ويثبت ما لم تدركه عقولكم على طريقة أكثرهم فاعلموا أي أمتحنكم لا لتعلموا بتنزيله ولا لتأخذوا الهدى منه لكن لتجتهدوا في تخريجه على شواذ اللغة ووحشي الألفاظ وغرائب الكلام وأن تسكتوا عنه مفوضين علمه إلي الله مع نفي دلالته على شيء من  الصفات . هذه حقيقة الأمر على رأي هؤلاء المتكلمين وهذا الكلام قد رأيته صرح بمعناه طائفة منهم وهو لازم لجماعتهم لزوماً لا محيد عنه ومضمونه أن كتاب الله لا يهتدى به في معرفة الله وأن الرسول معزول عن التعليم والإخبار بصفات من أرسله وأن الناس عند التنازع لا يردون ما تنازعوا فيه إلي الله والرسول بل إلي مثل ما كانوا عليه في الجاهلية وإلي مثل ما يتحاكم إليه من لا يؤمن بالأنبياء كبراهمة الفلاسفة وهم المشركون والمجوس وبعض الصبائين وإن كان هذا الرد لا يزيد الأمر إلا شدة ولا يرتفع الخلاف به إذ لكل فريق طواغيت يريدون أن يتحاكموا إليهم وقد أمروا أن


يكفروا بهم وما أشبه حال هؤلاء المتكلمين بقوله 1 سبحانه وتعالى [ النساء 60 – 63 ] (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) (النساء:60) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً) (النساء:61) (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً) (النساء:62) فإن هؤلاء إذا دعوا إلي ما أنزل الله من الكتاب وإلي الرسول والدعاء إليه بعد وفاته هو الدعاء إلي سنته أعرضوا عن ذلك وهم يقولون إنا قصدنا الإحسان علماً وعملاً بهذه الطريق التي سلكناها والتوفيق بين الدلائل العقلية والنقلية .

ثم عامة هذه الشبهات التي يسمونها " دلائل " إنما تقلدوا أكثرها عن طاغوت من طواغيت المشركين أو الصابئين أو بعض ورثتهم الذي أمروا أن يكفروا بهم مثل فلان وفلان أو عمن قال كقولهم لتشابه قلوبهم قال الله تعالى [ النساء : 65 ] (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) [ البقرة : 213 ] (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) (البقرة:213) ولازم هذه المقالة أن لا يكون الكتاب هدى للناس ولا بياناً ولا شفاء لما في الصدور ولا نوراً ولا مرداً عند التنازع لأنا نعلم بالاضطرار أن ما يقول هؤلاء المتكلفون أنه الحق الذي يجب اعتقاده لم يدل عليه الكتاب والسنة لا نصاً ولا ظاهراً وإنما غاية المتحذلق أن يستنتج هذا من قوله [ في سورة الإخلاص ] (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الاخلاص:4) و [ مريم 65 ] ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً)(مريم: من الآية65) وبالاضطرار يعلم كل عاقل أن من دل الخلق على أن الله ليس على العرش ولا فوق السماوات ونحو ذلك بقوله ) هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) لقد أبعد النجعة وهو غما ملغز وإما مدلس لم يخاطبهم بلسان عربي مبين ولازم هذه المقالة أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيراً لهم في أصل دينهم لأن مردهم قبل الرسالة وبعدها وحد وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالة .


يا سبحان الله كيف لم يقل الرسول يوماً من الدهر ولا أحد من سلف الأمة هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه ولكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم واعتقدوا كذا وكذا فإنه الحق وما خالف ظاهره فلا تعقدوا ظاهره وانظروا فيها فما وافق قياس عقولكم فاعتقدوه ومالا يوافق فتوقفوا فيه أو انفوه .

ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة فق علم ما سيكون ثم قال " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله " وروى عنه أنه قال في صفة الفرقة الناجية " هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " فهلا قال من تمسك بالقرآن أو بدلالة القرآن أو بمفهوم القرآن أو بظاهر القرآن في باب الاعتقادات فهو ضال وإنما الهدى رجوعكم إلي مقاييس عقولكم وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلاثة في هذه المقالة وإن كان قد نبغ أصلها في أواخر عصر التابعين .

ثم أصل هذه المقالة التعطيل للصفات إنما مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام أعني أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وإنما استوى بمعنى استولى ونحوه ذلك أول ما ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيت بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد من الأعصم واليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان الجعد بن درهم هذا فيما قيل من ارض حران وكان فيهم خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا دين أهل نمرود والكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم ونمرود هو ملك الصابئة الكلدانية المشركين كما أن كسرى ملك الفرس والمجوس وفرعون ملك مصر والنجاشي ملك الحبشة النصارى فهذا اسم جنس لا اسم علم .

فكانت الصائبة إلا قليلا منهم إذ ذاك على الشرك وعلماؤهم هم الفلاسفة وإن كان الصابئ قد لا يكون مشركاً بل مؤمناً بالله واليوم الآخر كما قال تعالى [ البقرة 62 ] (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:62) وقال [ المائدة 69 ] (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة:69) لكن كثيراً منهم أو أكثرهم كانوا كفاراً أو مشركين كما أن كثيراً من اليهود والنصارى بدلوا وحرفوا وصاروا كفاراً ومشركين فأولئك الصابئون الذين كانوا إذ ذاك كانوا كفاراً أو مشركين وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل .

 ومذهب النفاة من هؤلاء في الرب سبحانه أنه ليس إلا صفات سلبية أو إضافية أو مركبة منها وهم الذين بعث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم إليهم فيكون الجعد قد أخذها عن الصابئة والفلاسفة وكذلك أبو نصر الفارابي دخل حران وأخذ عن فلاسفة الصابئين تمام فلسفته وأخذها الجهم أيضاً فيما ذكره الإمام أحمد وغيره لما ناظر السمنية بعض فلاسفة الهند وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات فهذه أسانيد جهم ترجع إلي اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة الضالون هم إما من الصابئين وإما من المشركين .

ثم لما عربت الكتب الرومية واليونانية في حدود المائة الثانية زاد البلاء مع ما ألقي الشيطان في قلوب الضلال ابتداء من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم ولما كان في حدود المائة الثالثة انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته وكلام الأئمة مثل مالك وسفيان بن عيينة وابن المبارك وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق والفضيل بن عياض وبشر الحافي وغيرهم كثير في ذمهم وتضليلهم .

هذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في " كتاب التأويلات " وذكرها أبو عبد الله بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه " تأسيس التقديس " ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبي علي الجياتي وعبد الجبار بن أحمد الهمداني وأبي الحسين البصري وأبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد الغزالي وغيرهم هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضاً ولهم كلام حسن في أشياء فإنما بينت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات المريسي ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري صنف كتاباً وسماه ( نقض عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله من التوحيد ) حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها من بشر المريسي بكلام يقتضى أن المريسي أقعد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من المتأخرين الذين اتصلت إليهم جهته وجهة غيره ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي لعم حقيقة ما كان عليه السلف وتبين له ظهور الحجة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم ثم إذا رأى الأئمة – أئمة الهدى قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسى تبين الهدى لمن يريد هدايته ولا حول ولا قوة إلا بالله والفتوى لا تحتمل البسط في هذا الباب وإما أشير إشارة إلي مبادئ الأمور والعاقل يسير وينظر .

وكلام السلف في هذا الباب موجود في كتب كثيرة لا يمكن أن نذكر ههنا إلا قليلاً منه مثل كتاب السنن للالكائي والإبانة لابن بطة والسنة لأبي ذر الهروي والأصول لأبي عمر الطلمنكي وكلام أبي عمر بن عبد البر والأسماء والصفات للبيهقي وقبل ذلك السنة للطبراني ولأبي الشيخ الأصبهاني ولأبي عبد الله بن منده ولأبي أحمد العسال الأصبهانيين وقبل ذلك السنة للخلال والتوحيد لابن خزيمة وكلام أبي العباس بن سريج والرد على الجهمية لجماعة مثل البخاري وشيخه عبد الله بن محمد ابن محمد بن عبد الله الجعفي وقبل ذلك السنة لعبد الله بن أحمد والسنة لأبي بكر ابن الأثرم والسنة لحنبل وللمروزي ولأبي داود السجستاني ولابن أبي شيبة والسنة لأبي بكر بن أبي عاصم وكتاب خلق أفعال العباد للبخاري وكتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي ويغرهم وكلام أبي العباس عبد العزيز المكي صاحب الحيدة في الرد على الجهمية وكلام نعيم بن حماد الخزاعي وكلام غيرهم وكلام الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحي بن سعيد ويحي بن يحي النيسابوري 1 وأمثالهم وقبل ذلك لعبد الله بن المبارك وأمثاله 2 وأشياء كثيرة.


وعندنا من الدلائل السمعية والعقلية ما لا تسع هذا الموضع لذكره وأنا أعلم أن المتكلمين النفاة لهم شبهات موجودة ولكن لا يمكن ذكرها في الفتوى فمن نظر فيها وأراد إبانة ما ذكروه من الشبه فأنه يسير 1 .

فإذا كان أصل هذه المقالة مقالة التعطيل والتأويل مأخوذاً عن تلامذة المشركين والصابئين واليهود فكيف تطيب نفس مؤمن بل نفس عاقل أن يأخذ سبيل هؤلاء المغضوب عليهم أو الضالين ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .

 



( 1 ) أشار إلي بعضها تلميذه الحافظ بن كثير في تاريخه " البداية والنهاية " 14 : 4

( 2 ) لأنه من علم الغيب والله لم يكلف عقول الإنسانية ما لا طاقة لها بمعرفته من ذلك لأن الإسلام يقرر أنه لا يعلم الغيب إلا الله

 

( 1 ) في نسخة : إكبابا

( 2 ) في نسخة : المجازفات

 

( 1 ) هو الشهر ستاني كما ذكره المؤلف في كتاب العقل والنقل

( 2 ) هو الفخر الرازي في كتابه " أقسام الذات " الذي صنفه في آخر عمره

( 3 ) هو إمام الحرمين أبو المعالي الجوني

 

 

( 1 ) شرجعاً : طويلاً صوراً : جمع أصور ، أي المائل العنق

( 2 ) في نسخة : السنن

( 4 ) يعني صحيح مسلم

( 3 ) رواه مسلم والترمذي من حديث طويل لأبي هريرة .

 

 

 

 ( 1 ) أي مجال من ذكرهم الله في قوله . الخ

( 1 ) يحي بن يحي بن كبير بن عبد الرحمن بن يحي الحنظلي التميمي ولاء أو نسباً الحافظ أحد الأئمة قال إسحاق ما رأيت مثله ولا رأى مثل نفسه هو أثبت من ابن المهدي . مات يوم مات وهو أمام الدنيا قال النسائي مات الثقة المأمون سنة 226 هـ . خلاصة

( 2 ) أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي ولاء المروزي أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام قال بن عيينة : ابن المبارك علام المشرق والمغرب وما بينهما وقال شعبة : ما قدم علينا مثله ولد سنة 118 هـ ومات سنة 181 . اهـ . خلاصة

 

( 1 ) قال الذهي في ترجمة على بن عبيد الله أبي الحسن الزعفراني الفقيه الحنبلي له تصانيف فيها أشياء من بحوث المعتزلة يدعوه بها كلونه نصرها وما هذا من خصائصه بل قل من أمعن النظر في الكلام إلا وأداه إلي ذلك فإن علم الكلام مولد بن علم الحكماء الدهرية فمن رام الجمع بين علم الأنبياء عليهم السلام وبين علم الفلاسفة بذكائه فلابد أن يخالف هؤلاء وهؤلاء ومن كف ومشى خلف ما جاءت به الرسل من إطلاق ما أطلقوا ولم يتحذلق ولا عمق فإنهم صلوات الله عليهم أطلقوا وما عمقوا فقد سلك طريق السلف الصالح وسلم له دينه ويقينه نسأل الله السلامة في الدين .

حقوق النشر © 1429هـ شركة قوة التصميم (قووة) ذ.م.م. جميع الحقوق محفوظه Copyright © 2008 Gooh Attasmeem Co. (GOOH.com) L.L.C. All rights reserved