س: أنا أعالج عند طبيب نفسي لمرض الوسواس، وآخذ حبوباً وجلسات نفسية، تطلب مني الأخصائية بعض الأوامر، منها: أن لا أتوضأ لكل فرض، أن أتعرض للنجاسات، وتقول: أنت لست محاسبة؛ لأنك في مرحلة العلاج، وأنت مريضة وافعلي ما آمرك به وستشفين بإذن الله، ومرفوع عنك القلم، بعد الشفاء تكونين محاسبة، أرجو إفادتي: هل أفعل ما تأمرني به ولست مؤاخذة؟
ج: كلام الطبيبة فيه ما هو صحيح، وفيه ما ليس بصحيح، والقاعدة في هذا الباب: أن لا تلتفتي إلى هذه الوساوس وأن تعرضي عنها - ولو ظننت أن وضوءك قد انتقض أو أنه قد خرج منك شيء - ووضوءك وصلاتك صحيحة - ولو مع هذا الشك -.
وعليك أن تجاهدي نفسك في علاج هذا الوسواس بالاستعاذة من الشيطان، والمداومة على الأذكار، وقطع الاسترسال مع حبائل الشيطان ومكائده وخواطره وهواجسه وكثرة الدعاء واللجوء إلى الله تعالى، واستصحاب القاعدة الفقهية العظيمة: "اليقين لا يزال بالشك"، فما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين؛ دليل ذلك ما صحَّ عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخَرجَ منه شيء أم لا؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" متفق عليه، فمن كان متيقناً أنه توضأ، ثم شك هل أحدث أم لا؟ لم يلتفت إلى هذا الشك، وبنى على ما هو متيقن منه، لو استصحبت هذه القاعدة وعملتِ بها لتخلصتِ من وساوسكِ. ولعل هذا هو ما تقصده الطبيبة. والله أعلم.