إجعل قووة.نت صفحتك الرئيسية بسم الله الرحمن الرحيم
  جميع خدمات قووه.نت الأخبار دليل مواقع الانترنت GOOH.net - قووه.نت موقعي و بريدي حجوزات سياحية المكتبة الاسلامية  
موقعي
بريدي
المنتديات
اعلانات مبوبة
الترجمة
شركة قووة التصميم
الاسلامية
أخبار
أحوال الطقس
خرائط جوية
أسهم
أوقات الصلاة
السوق
دليل المواقع
حجوزات سياحية
البحث بالانترنت
العاب
اسماء نطاقات
موقعي
بريدي
المنتديات
اعلانات مبوبة
الترجمة
شركة قووة التصميم
الاسلامية
أخبار
أحوال الطقس
خرائط جوية
أسهم
أوقات الصلاة
السوق
دليل المواقع
حجوزات سياحية
البحث بالانترنت
العاب
اسماء نطاقات
المكتبة الإسلامية
القرآن الكريم
عدد (6236) اية و تفسيرها
القرآن الكريم
تفسير ابن كثير
الحديث الشريف
اكثر من (9000) حديث
صحيح البخاري
رياض الصالحين
الاربعين النووية
المتون
أكثر من (15) كتاب
زاد المستقنع
بلوغ المرام
مزيد من الكتب
الشيخ ابن عثيمين
مجموع المواد (17398) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
دروس الحرمين
الفتاوى
خطب الجمعة
الشيخ خالد المصلح
مجموع المواد (806) مادة
الدروس
المؤلفات
المحاضرات
الفتاوى
شرائد الوائد
الشيخ عائض القرني
مجموع المواد (2447) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
المكتبة الشعرية
مقالات
لقاءات
الشيخ سليمان الماجد
مجموع المواد (2570) مادة
مكتبة الفتاوى
مكتبة الدروس
المحاضرات
خطب و كلمات
الشيخ حمد الحمد
مجموع المواد (1290) مادة
الطهارة
الصلاة
الزكاة
المكتبة الصوتية




أوقات الصلاة ( اكثر من 1400 مدينة ) مزيد من المدن
السعودية
مكة المكرمة
المدينة المنورة
الرياض
جدة
الدمام
القصيم
عربية و عالمية
القدس
القاهرة
لندن
نيويورك
طوكيو
باريس
   
الشيخ سليمان بن عبدالله الماجد : : محاضرات
الوجه الآخر للموت

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أحبتي في الله ..

أسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم، أن يجعل اجتماعنا هذا لوجهه الكريم، وأن لا يجعل فيه حظاً من حظوظنا ولا شيئا من عرض الدنيا زائلا إنه سميع قريب.

أحبتي في الله .. الوجه الآخر للموت، هذه الحقيقة التي قال عنها بعض السلف: ما رأيت من يقين أشبه بالشك من هذا الموت، هذه الحقيقة التي استيقنها الناس جميعاً ولكنهم صاروا أشد لها كرهاً وعن تذكرها أعظم بعداً، ما خلق الله سبحانه وتعالى من خلق ولا أوجد من شيء وما سن من شريعة سبحانه وتعالى إلا لحكمة بالغة وعلة باهرة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، فهذا الموت ظنه بعض الناس شراً محضاً فأصبحت عبارات التفاؤل تسري كرة عند كل حديث عن الموت، فإذا قال لو كان الموت لو مات البعيد بعد طول عمر، وأصبح الخوف من المقبرة وأصبح الامتعاظ والانقباض عند ذكر الموت حالاً لازماً لأكثر الناس مع الأسف الشديد، ولم نتدبر معهم هذه الحقيقة العظيمة أعني أن الله سبحاه وتعالى لم يخلق شراً محضاً، وما خلق الله سبحانه وتعالى من شيء وما سن من شريعة وما أمضى من قضاء إلا وله فيه الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمة الله عليه، ذكر هذه الحقيقة وأشار إلى أنه حتى المعصية التي لا يشك أكثر الناس أنه شر محب حتى هذه المعصية قد جعل الله فيها خيراً، صحيح أنها معصية في ذاتها ولكن جعل الله سبحانه وتعالى خيراً متعلقاً بها إما قبل هذه المعصية أو بعد هذه المعصية ولا مقام لتفصيل ما ذكره ابن القيم رحمة الله عليه في هذا المقام ولكن أشير إلى نقطة واحدة من آثار المعاصي التي هي من حكم الله عز وجل هي قضية الأوبة والتوبة والعودة إلى الله عز وجل وكم من فاسق منبعث في المعاصي بعيداً عن الله عز وجل كان له من الرجعة وكان له من الإنابة أفضل حالاً من بعض أو كثير ممن نشأ في الإسلام والطاعة، بل حتى بعد فعل المعصية هي تجعل الإنسان تعطي الإنسان مثل التيار الكهربائي مثل الهزة التي تعيده إلى الله عز وجل، ليس هذا الكلام تبريراً للفساق والعصاة والخارجين عن دين الله عز وجل والمتنكبين عن هذا الطريق لا، فالإنسان المرء المسلم وقاف عن حدود الله عز وجل لا يتجاوزها ولا يتعداها ويعلم أننا إذا قلنا هذه حكمة فليس معنى ذلك مشروعية فعل المعصية، لا، المقصود من ذلك أن يفهم الإنسان أن الله سبحانه وتعالى ما سن من أمر ولا شرع من شريعة ولا خلق من خلق فجعل له شرا محضا، فكذلك أيضاً بقية مخلوقات الله عز وجل، بعض الناس يتساءل بعضهم على سبيل السؤال والاستفهام، وبعضهم على سبيل الاستنكار والاعتراض، يقول هذه العقرب السوداء التي تنبت السم الزعاف فتهلك خلق الله عز وجل .. هذه الحشرات .. هذه الطيور .. هذه .. هذه، من أنواع مخلوقات الله عز وجل مما لا يدرك الإنسان لها كنهاً وما يعلم أن الله سبحانه وتعالى قبل جعل شيئاً منها، كما قال سبحانه وتعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

ما هي الأسباب التي دفعت الناس إلى كراهية الموت، والانقباض عنه، هناك أسباب عدة منها ما هو جائز ولا يلام عليه الإنسان ما لم يصل به هذه الكراهية إلى تعد لحرمات الله عز وجل وحقوقه، فمن أسباب كراهية الناس للموت ونحن نعلم جميعاً أن الإنسان فيه طبيعة جبلية مغروزة فيه غرزها البارئ جل جلاله، فهو يحب ويكره وهو يأكل ويشرب، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل حدودا لهذه المحبة والكراهية، فقال ((ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله) جاءت المساواة أو حتى يكرهونهم كرهاً أو يخافونهم خوفاً يخرجهم عن طاعة الله عز وجل أو يوصلهم عن كراهية دين الله عز وجل، قياس أو طرد  عكسي كما يقولون.

(ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله) الإنسان يحب الوالد ويحب الوالدة ويحب الولد ويحب الحليلة ويحب المال ويحب شيئاً من زخرف هذه الدنيا، لكن هل نقول إن هذه المحبة غير جائزة غير صحيحة لأن هناك محبة لله عز وجل فينبغي أن لا يكون هناك محبة إلا لله عز وجل، نعم، هناك قدراً من هذه المحبة لابد أن تكون لله عز وجل لا تصرف لغيره، ولكن هناك أشياء جبلية خلقها الله عز وجل في البشر ولا لوم على الإنسان فيه، لذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم رحمة الله عليهما في صحيحيهما، من حديث  عائشة رضي الله عنها: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) قالت الصديقة بنت الصديق يا رسول الله، كلنا يكره الموت، أشارت إلى الحقيقة الجبلية الفطرية التي فطر الله سبحانه وتعالى الخلق عليه، كلنا يكره الموت قال ليس كذلك يا ابنة الصديق، قال ذلك المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله عز وجل فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإذا حضر الكافر يعني إذا احتضر يعني جاءته الوفاة وإذا جاء الكافر بشر بسخط الله وعقوبته فليس شيء أكره عليه مما أمامه، فكره لقاء الله فكره الله لقاءه، فدل هذا الحديث على أصل الكراهية الجبلية وأن كراهية الموت التي يحاسب عليها الإنسان، متى؟ ، إذا حُضر ورأى مقعده إما إلى جنة وإما إلى نار، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم إني أسألك الرفيق الأعلى) وفقه منه بعض أهل العلم على أنه سؤال منه للقاء الله عز وجل ولموافاة البارئ جل جلاله، ولكن كان ذلك بعد المعاينة كما نص على ذلك الإمام البخاري حين بوب لهذا الحديث، الأسباب لنأخذ الأسباب ولنعرف منها ما هو صحيح وما هو مشروع فنبقى عن الحد الذي فرضه الله لنا ونحذر من أسباب أخرى ثم نلج بعد ذلك في الوجه الآخر للموت، وما هي الأوجه الأخرى الحسنة التي غفلنا عنها تجاه الموت.

السبب الأول: سكرات الموت وهول المطلع، سكرات الموت يقول صلى الله عليه وسلم  فيها: لا إله إلا الله إن للموت سكرات.

السبب الثاني: عدم معرفة الإنسان مصيره أي إلى جنة إلى أم نار، حيرة .. تردد هل يُذهب به إلى الجنة أو يُذهب به إلى النار وإلا لو جزم أنه إلى الجنة وأنه يؤول إلى نعيم هو أفضل من نعيم هذه الدنيا لأحب هذا الموت ولحرص على هذا الموت حتى يلقى الله عز وجل، ولذلك يكره بسبب ما يأتي وما يذر من هذه الطاعات والمعاصي.

السبب الثالث: انقطاع الاستزادة من الحسنات والاستعتاب من السيئات.

السبب الرابع: انقطاع المتعة واللذة.

السبب الخامس: مفارقة الأحباب.

أما سكرات الموت، فأشرت بهذا إلى الحديث (لا إله إلا اله الله..) وهو الهادي البشير الذي لم يسلم من سكرات الموت، صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث رواه البخاري عن عائشة.

أما جهالة المصير، أي إلى جنة أو نار فهو كما ذكرت حالة نفسية تعتور الإنسان وتؤدي به إلى هذا الخوف وإلى هذا الوجل وإلى هذا الكره لهذا الموت. إذا كان الطالب في الامتحانات يجد هذه الحال ويزيغ بصره، ويضطرب قلبه وترتجف أطرافه وهو يتتبع في أسماء الناجحين هل يكون مع هؤلاء أو أولئك فما بالك من إنسان لا يدري فيكون إلا نعيم دائم أو جحيم دائم، فكان بعض السلف يخافون من هذين الطريقين أي إلى جنة أم إلى نار، وكان إبراهيم النخعي رحمة الله تعالى عليه، حين حُضر أو احتضر، قال وأي خطر أعظم مما أنا فيه أتوقع رسولاً من ربي إما إلا جنة وإما إلا نار.

أما انقطاع الاستزادة والاستعتاب، فهو سبب لكره الموت، يقول صلى الله عليه وسلم : (لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسناً فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب) رواه البخاري من حديث أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.

وقال صلى الله عليه وسلم : (لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن إلا عمُرُه إلا خيراً) رواه مسلم من حديث أبي هريرة.

أما انقطاع لذات الدنيا، وشهواتها، ولعلكم تلاحظون أن الأسباب الأولى هي أيضاً أسباب جائزة وأسباب مشروعة لكن ينبغي أيضاً أن لا تصل إلا حدود ممنوعة مما منع الحق تبارك وتعالى, ومن أسباب كره الموت، أن ينظر الإنسان إلى انقطاعه عن لذات الدنيا وشهواتها، ينظر إلى الأموال إلى الأولاد إلى الضيعات، إلى المراكب، إلى اللذات المحرمة والمباحة، ينظر إليها وهو يتردد عليها في الحياة الدنيا فيشفق عليها، فإذا ذكر الموت امتعض وانقبض وكره هذا الموت، وهذا هو شأن أهل الدنيا من الكفرة والفسقة ومرضى القلوب، الذين لا يكرهون الموت إلا لهذه العلة، وقد قال البارئ جل جلاله: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل)، أما المؤمنون فقال الله تعالى عنهم (ولهم فيها ما يشتهون).

التعلق بالدنيا بجميع زخارفها، بشهرتها، بمناصبها، بمكانتها، بأموالها بأولادها بنسائها كان سبباً من أسباب الذل وأسباب المهانة التي تتجرع منها الأمة الإسلامية إلى وقتنا الحاضر، يقول صلى الله عليه وسلم : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله، قال بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كثغاء السيل ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل وما الوهن يا رسول الله، قال حب الدنيا وكراهية الموت) لاحظ المحبة المحبة من أي أبواب العلم تصنفها، أما تصنفها وتنسبها على أصل الأصول وتوحيد الموحدين ألا وهي العقيدة والإيمان، وانظر إلى أثر الإيمان بالله عز وجل، ونحن نعلم أن من الإيمان بالله عز وجل توحيد الألوهية أو توحيد الإلهية، وهذا التوحيد من أقسامه أيضاً توحيد المحبة وتوحيد الخوف، أنظر كيف كان أثر هذه العقيدة في واقع المسلمين، وحين تخلو عن هذا الأمر المهم الخطير كيف آل بهم الأمر كيف ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهي معجزة من معجزاته حين تخلت الأمة عن محبة الله عز وجل وحين خافت غير الله عز وجل وحين والت غير المؤمنين وحين عادت من هم مؤمنون ماذا كان الأثر وماذا كانت النتيجة كان الأثر وكانت النتيجة أن جاء الاستعمار الثلاثي وتقاسم العالم الإسلامي تقاسماً وقطعه بالسكين، فأنت ترى حدوداً أعاجيب حدوداً بالمسطرة تماما، جاء وقسمها الاستعمار في عالمنا الإسلامي تصديقاً لنبوءة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي لم تكن أعني هذا الحديث لم يكن قبل الاستعمار الثلاثي، يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها وحين سقطت دولة الخلافة الدولة العثمانية تداعت هذه الأمم كأنها أناس يقولون تفضل تعال كل، ثم تقاسموها ولم يحدث بينهم نزاع يذكر فكان تداعياً كما ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ، ماذا كان سببه، كان سببه حب الدنيا وكراهية الموت.

أما مفارقة الأحباب فهو أيضاً سبب لكراهية الموت، من الوالدين والأموال والأصحاب، فإن هؤلاء أيضاً من أصحاب اليقين الضعيف، يقول صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناءه عن الناس، رواه الحاكم والبيهقي في الشعب بسند جيد.

وأحبب من شئت فإنك مفارقه حقيقة أيضاً يقينية ولكنها تظل سبباً من أسباب كراهية الموت غير المشروعة.

وقال أبو حازم رحمه الله ورضي عنه: ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم وانظر – وهذا هو الشاهد – وانظر إلى كل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متانه، وهذا هو واقعنا مع الأسف الشديد، الناس يكرهون الموت لهذه اللذائذ ولهذه المحبوبات ولهذه العقائق، وهذه الوصية من هذا العالم الرباني رحمة الله عليه يقول: (وانظر إلى كل عمل كرهت من أجله الموت فاتركه ثم لا يضرك بعد ذلك متانه) .

إذا كان موضوع حديث هذه الليلة هو الوجه الآخر للموت، أو الوجه الطيب للموت، أو الأوجه الحسنة للموت، التي نغفل عنها، فهل قولنا إن هناك أوجهاً حسنة وأن الموت حسن وأن للموت فضائل، هل معنى ذلك أنه يشرع للإنسان أنه يتعرض للموت، أو يشرع للإنسان أن يدعو به، أو يشرع للإنسان أن يتمناه.

أما التعرض للموت فهو بالوسائل المشروعة مع النظر للدوافع والأهداف، نعم، يجوز التعرض لموت لكن بالنظر إلى الدوافع والأهداف، ما معنى هذا الكلام، معناه باختصار هو الجهاد في سبيل الله عز وجل، أنا أقول ما أتعرض للموت فقط أتعرض، لا، أتعرض للموت فليكن لي سبب وليكن لي دافع وهو رضوان الله عز وجل، وليكن لي هدف وهو هذا الجهاد جهاد الكفار جهاد من كفر بالله عز وجل ومن صد عن دينه.

اثنان غير مشروعين: وهو الانتحار، هذا تعرض للموت، والانتحار بأي طريقة كانت وقد أصبح الانتحار سمة العصر مع الأسف الشديد، وإن كان أكثره في ديار الكفار إلا أنه قد سرى شيئاً ما إلى ديار المسلمين، أما ديار الكفر فإنها قد فشا فيها فشواً عظيماً ولا تكاد بين آونة وأخرى وبين وقت وآخر إلا وتسمع خبراً لانتحار ممثل مشهور، أو سياسي كبير، أو سري يشار إليه بالبنان، أو أو إلى آخره، لو حسبتها أصبحت تعد في دول الكفر إجمالاً تعد بالساعات تحسب هذه الأحوال بالساعة وأقل من ذلك أو أكثر، وما ذلك إلا مصداق قول البارئ جل جلاله (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون)، على الرغم أن الغرب الآن هو من افضل دول العالم لا فيما يتعلق ما يسمى بالحريات وفي إمكانية الكلام وإمكانية الحديث، فليس هناك كبد أصلاً عليه حتى يحتاج إلى هذا الانتحار، ولا من ناحية المال، ولا من ناحية العزة والكرامة الظاهرة الدنيوية في التمكين الظاهر لا العزة القلبية التي يتمتع بها المؤمن .. أقول هي لدى الكفار في هذا الوقت، ومع ذلك فقد سجلت أكثر الدولة رفاهية في الغرب أكثر الحالات انتحارا.

الحالة الأولى التعرض للموت بالطريق المشروع أو غير المشروع، ثانياً: الدعاء به، وهذا أيضاً غير مشروع بل منهي عنه، يقول صلى الله عليه وسلم : (لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به) رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة.

ثالثاً: تمني الموت، هو لا يدعو ما دعا ما قال الله اللهم أمتني، ولكن في نفسه يتمنى أن يموت، هل هذا جائز ؟ يقول صلى الله عليه وسلم فهو لأحد أمرين إما أن يتمنى الإنسان الموت للضر أياً كان الضر هم غم فضيحة، أياً كان ما يعاني منه فإن هذا لا يجوز، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (لا يتمنين أحدكم الموت من ضرب نزل له .. إلى آخر الحديث) رواه البخاري ومسلم من حديث أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به) كما مر في الحديث الماضي.

اثنين: من أحوال تمني الموت، تمني الموت للفتن وعدم القدرة على حمل التبعات، وهذه كما ذكر ابن حجر رحمة الله تعالى عليه قال به جمهور من السلف، وإن كان أيضاً بعض العلماء رحمة الله تعالى عليهم أن الهي عن التمني شامل لجميع الأحوال التي يقاسيها الإنسان، ولكن كما ذكر ابن حجر رحمه الله، فإن جمهوراً من السلف قد قالوا بذلك، وقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه دعا الله تعالى يوماً فقال اللهم رق عظمي وانتشرت رعيتي فاقبضني غير مفتون، ونعلم الحديث المشهور في مسند الإمام أحمد وغيره من حديث ابن عباس حديث الدرجات والكفارات، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، لذلك الدلالة من هذا الحديث غير واردة، لأن فيها ثنية فيها استثناء فيها شرط، وليست دعاء مجزوماً به كأن يقول الإنسان اللهم أمتني مثلاً أو أن يتمنى الموت بسبب هذه الفتن، ومن ضمن الأدلة أيضاً قول صلى الله عليه وسلم : (يأتي على الناس زمان يمر الرجل على القبر فيتمنى أن يكون مكانه وليس به الدين – وليس مهموماً بالدين – إلا البلاء) ولا شك أن الفتنة وخوف هذه الفتنة وتقلب الإنسان بين الفتن وقد اطلع النبي صلى الله عليه وسلم من أطم من آطام المدينة – وهذا في صحيح مسلم – ونظر – وهو يرى ما لا نرى صلى الله عليه وسلم - وقال ( لا إله إلا الله إني لأرى الفتن تنزل خلل بيوتكم كأنها القط، مجتمع المدينة .. مجتمع النبوة .. المدينة الفاضلة، ومع ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : (إني لأرى الفتن تنزل خلل بيوتكم كأنها القط) كأنها مطر ينزل، يعني ماذا تقول تقول المؤمن يمشي في هذه الدنيا كأنه في طريق يتساقط فيه كل دقيقة ألف قذيفة، لا ، هو أكثر من ذلك، والله نه لأكثر من ذل:، إذا كان هذا حال المدينة، وهي مجتمع النبوة، ومن رباهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وما بالكم من مجتمعاتنا الآن التي غزتها الفتن من كل ناحية، فمن التلفاز ومن الفيديو ومن المجلات ومن البث المباشر ومن الغزو من كل مكان أصبحت هذه الفتن تتوالى لذلك كان لبعض السلف مندوحة أن يتمنوا الموت، خشية الوقوع في الفتنة والوقوع في غضب الله عز وجل رغم أن الموت مكروه رغم أن الموت كريه رغم أنه يورث الانقباض ويورث الامتعاض ومع ذلك فإن بعضهم كانوا يفضلون الموت عن أن يقلوا الله عز وجل في الفتنة.

الوجه الآخر للموت .. الموت إذا تأملته في ذاته، أو نظرت إلى آثاره، أو نظرت إلى آثار تذكره وجدته جبيناً وضاحاً ووجها مشرقاً، لكن كما يتصوره الناس، وإذا أرادوا أن يصوروا الموت صوروه بجمجمة وعباءة سوداء ومنجل، هكذا يصوره الكفار أعداء الله عز وجل وتبعهم على ذلك أذنابهم من المسلمين، لا ، له وجه آخر إذا تذكرته إذا تأملته كان وجهاً صبيحاً وجها وضيئاً وجهاً حري بالإنسان أن يضعه في المكان الذي أراده البارئ جل جلاله.

اثنا عشرة وجهاً أو ثلاثة عشر وجهاً، لهذا الموت، أعرضها لكم:

الموت أبعد للحسد، الإنسان إذا رأى من فضل الله عز وجل بالمال أو الولد أو العلم أو الجمال أو القرب أو البعد أو أي شيء من حطام هذه الدنيا أو حتى من أمور الآخرة، فإن المرء قد يعتريه داء وبيل والله إنه لينزل في مجتمعات ولو نزل إلى البحار للوثها، الحسد هو سبب لفساد الأرض، سبب للقطيعة بين الولد ووالده، ودونكم قصة يوسف عليه السلام مع أبيه عليه السلام، سبب لسقوط الممالك والدول سبب لانفصام عرى الزواج سبب للقتل ودونكم قصة ابني آدم عليه السلام قابيل وهابيل كان سببه الحسد، وانظر إلى السبب الأول لنزول أبينا آدم عليه السلام من الجنة وفتنته هذه الفتنة العظيمة وسبب  أيضاً من أسباب ضلال إبليس وزيغه ألا وهو الحسد، قال (أرأيتك هذا الذي فضلت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليل) كان هذا الحسد إذاً سببٌ لكثير من الفساد الذي عانى منه، ولو أدركت أن وحدة المصدر ووحدة المورد وأن الناس آيلون كلهم إلى هذا الطريق.

 

في الذاهبيــــن الأولين من القرون لنا بصائر

لمـا رأيــــــــــــت موارد للموت ليس لها مصادر

أيقنت أني لا محالة حيث صار الموت صائر

الناس جميعاً، الموت باب وكل الناس داخله من مات فات ولم تسعفه أقدار.

الناس كلهم متجهون إلى هذا الباب وكلهم داخلون في هذا الطريق وكلهم ماضون في هذا الدرب، وكلها سنيات ثم ينقضي على هذا الأساس فإما جحيم دائم وإما نعيم دائم فعلام الحسد.

يقول أبو الدرداء (ومن أيضاً فساد الحسد أنه سبب لخطر عظيم كان سبب إنزال إبليس إلى الأرض وفتنة بني آدم وسبب لإنزال أبينا آدم وفتنته بهذه الأرض ألا وهو رد الحق) الحسد هذا زميلي، هذا صديقي، هذا قريني، أنا  أكبر منه، أنا أقدر منه، أنا أعلم منه، والأب يقول هذا ولدي فكيف يكلمني فكيف يرد علي وكيف ينصحني والأكبر يقول للأصغر والمساوي يرد على غريمه ولا يزال الإنسان تغطي على قلبيه غشاوات الحسد حتى يمضي في الأرضي يكيد لمحسوده فيفسد في الأرض بعد إصلاح شعر أم لم يشعر علم أم لم يعلم، ودونكم الآن واقع الناس في فساد ذات البين لا فيما يتعلق بالعلم والعلماء ولا ما يتعلق بأصحاب الأموال ولا ما يتعلق بأصحاب الدنيا ولا ما يتعلق بأصحاب العبادات انظر قطاعاً كبيراً من هذا الفساد العريض كان سببه هذا الحسد، وهذا الحسد : لماذا نال شهرة لماذا نال مقاماً ؟ لماذا نال مكانة؟ لماذا نال مالاً؟ لماذا نال امرأة ؟ لماذا نال امرأة ؟ لم لا أكون مثله؟ فيحسده ويتمنى أن تزول نعمة الله منه ثم تعود إليه، قال تعالى: (أم يحسدون الناس) "وهو النبي صلى الله عليه وسلم " هكذا ذكره المفسرون، (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضل فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجنهم سعيراً).

يقول أبو الدرداء : (من أكثر من ذكرة الموت قل فرحه وقل حسده) رضي الله تعالى عنه.

اثنين: من الأوجه الحسنة للموت، هو أبعد للفرح، يقول صلى الله عليه وسلم : (أكثروا من ذكر هادم اللذات، فإنه لم يَذكره أحدٌ في ضيق من العيش إلا وسعه الله عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه) رواه البيهقي في الشعب وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بسند جيد.

والشاهد من ذلك (ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه) ما المقصود بالفرح؟ الفرح هو السرور؟ الفرح هو الانبساط الذي يجده الإنسان في النفس لبعض أمور الخير؟ لا ، الفرح، كما ذكره الله سبحانه تعالى (إن الله لا يحب الفرحين) ما قال لا يحب المسرورين، ما قال لا يحب الذين نفوسهم طيبة – وكما يقال دماؤهم خفيفة -  لا ، إن الله لا يحب الفرحين، إذاً هذا الفرح هو الذي يفضي إلى الطغيان. أكرم بموت إذا ذكرته أوقف فرحك عند حدود الله عز وجل فلا تتجاوزها إذا ذكرت أي فرح أفرح وخلفي هذا الموت يطلبني.

يقول الحسن ابن يسار البصري رضي الله تعالى عنه: (فضح الموت الدنيا لم يبق لذي لبي فرحاً)، وقال أبو الدرداء كما ذكرت منذ قليل (من أكثر ذكرة الموت قل فرحه وقل حسده).

قال تعالى: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناهم من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) إلى ماذا قاده الفرح؟ قاده إلى الطغيان (قال إنما أوتيته على علم عندي) هذه هي عبارة طواغيت الأموال في ما مضى فأين طواغيت الأموات في حضر، يقول إنما أوتيته على علم عندي؟ لا، يقول: أنا إداري ناجح أنا صاحب عقل اجتماعي، أنا لدي قدرات غير محدودة، هذه هي مقالة طاغوت المال الأول قارون الذي كان من قوم موسى فبغى عليهم، بسبب هذا الفرح قاده هذا الفرح بماله بجاله بسلطانه بمكانته قاده إلى الفرح الذي أفضى به إلى الغطيان (قال إنما أوتيته  على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون فخرج على قومه في زينته) خرج في فاره المراكب وفاخر الرياش خرج كأنه الطاووس، خرج والناس ينظرون إليه ويشيرون إليه بأصابعهم، (فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خيرٌ لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرون) صبروا أنفسهم في ذات الله عز وجل فإذا جاءهم ما يسعدهم صبروها في طاعة الله عز وجل فلم تطغ عن الحد الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تنموا مكانه يقولون ويك أن الله يبسط الله الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويك أنه لا يفلح الكافرون تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين).

ثالثاً: من هذه الأوجه: زيادة الإيمان في حياة الله عز وجل وقيوميته، المؤمن يوظف كل شيء في هذه الحياة لأجل هذا الإيمان، تذكر الموت ما تذكر فقط مفارقة الأصحاب والأحباب وانقطاع الذات والدنيا تذكر أن هناك حي لا يموت وأن هناك قيوم على السماوات والأرض لا يعذب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) فإذا تذكر ذلك علم أنه من أهل الفناء وأن الله تعالى من أهل البقاء، كان ذلك أدعى إلى الافتقار إلى الله عز وجل، افتقار الذي يموت إلى الذي لا يموت سبحانه وتعالى.

رابعاً: من أوجه حسن الموت، الشوق إلى نعيم لا تنغيص فيه. يقول المطرف ابن عبدالله ابن الشخير رحمه الله: (إن هذا الموت نغص على أهل الدنيا نعيمهم، فاطلبوا نعيماً لا تنغيص فيه) الإنسان إذا فرح إذا أنس إذا رأى هذه الدنيا قد أقبلت عليه استحضر الموت ثم تذكر أن هذا نعيم منغص فيرق قلب المؤمن ويخفق فؤاده وتتجه نفسه إلى نعيم الله عز وجل الذي لا انقطاع له، وقال الحسن: فضح الموت لم يبق لذي لب فرحاً، ونحن نعلم الحديث المشهور الذي جاء في الصحيح في قصة ذبح الموت في قوله صلى الله عليه وسلم

(يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت، فيؤمر به فيُذبح على الصراط، وكذلك أيضاً أهل النار، فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين كليهما خلود فيها تجدون لا موت فيها أبداً.

انظر كيف أراد البارئ جل جلاله أن يجعل من تمام نعيم أهل الجنة أنه لا موت فيها، فليكن هذا الموت وسيلة لتذكر نعيم لا موت فيه نعيم لا تنغيص فيه.

خامساً: من هذه الأوجه زيادة الخوف من الله عز وجل: إذا تذكر الإنسان الموت زاد خوفه من الله، فكان حافزاً إلى كل عمل صالح والبعد عن كل ما يبغض الله سبحانه وتعالى.

سادساً: هوان مصائب هذه الدنيا، قال كعب: (من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا). فالإنسان إذا تذكر مصيبة علم أن هناك ما هو أهون منها، فكان هذا تهوين لمصيبته، وقد قال أبو العلاء:

اصبـــر لكـــل مصيبـــة وتجـــلـد      واعلـــــم بأن المرء غيـر مخلـــد

أو مــــا ترى أن المصـــائب جمـــــة    وتـــرى المنيــــة للعبــــاد المرصـــد

من لم يُصب ممن ترى بمصيبــة    هــذا سبيــــل لست فيه بأوحــد

وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها    فاذكر مصابك بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم

فالمنهج عند الإنسان إذا أراد أن يخفف ويرقق مصيبة فليذكر ما هو أعظم منها من المصائب.

سابعاً: قصر الأمل، والزهد في الدنيا، والقناعة باليسير: قال الأوزاعي رحمه الله: (من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ومن عرف أن منطقه من عمله قل كلامه)، أيضاً هو حاث ودافع إلى قص الأمل، الموت خلفك فأين تذهب على ما تطيل الأمل إطالة تفضي بك إلى الغرور وتفضي بك إلى الفرح وتفضي بك إلى تضييع أوامر الله عز وجل وإذا تذكرته تذكرت الآخرة تذكرت الله عز وجل فكان هذا دافعاً لقصر الأمل والزهد في الدنيا والقناعة باليسير.

ثامناً: من هذه الأوجه، المبادرة إلى الحسنات والتوبة من السيئات، قال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) الموت ما خُلق عبثاً، خلق الموت والحياة ليبلوك أيكم أحسن عملاً، قيل الموت هو في موت المحبوبين في موت من تحب، هذا قول، وقول بعض المفسرين أن الموت أيضاً هو الموت في عينه كان طريقاً فمن اعتبر به كانت له عبرة وعظة ونجاة عند الله تعالى، ومن كان غير ذلك كان ممن ابتلي كما قال تعالى (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) وقال صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الحاكم والبيهقي في مستدركه وسننه -  : (اغتنم خمساً قبل خمس، شباب قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك) هذا أيضاً سبيل وطريق إلى المبادرة إلى الأعمال الصالحة وعدم التسويف فيها، قال تعالى: (وقل رب أعوذ بك هم همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)، وقال تعالى: (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا وهم يحملون  أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون)، وقال تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب واصدق وأكون من الصالحين) إذاً، كانت هذه النصوص دليلاً حاثاً إلى المبادرة إلى الخيرات خشية فجأة الموت، (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها المؤمن ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً يبيع دينه بعرض من الدنيا).

وقال إبراهيم التيمي: (شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل).

تاسعاً: الراحة من الشرور: الدنيا هي د نياً للابتلاء والامتحان، وديا لا صفاء فيها دائم بل هي دار الكدر فما من إنسان إلا وقد كدرت عليه هذه الدنيا ما كدرت فأصبح أيضاً هذا الموت راحة من كل شر، كان من دعائه صلى الله عليه وسلم : (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنيا التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي من كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

عاشراً: السلامة من الفتن، يقول صلى الله عليه وسلم : (اثنتان يكرههما ابن آدم يكره الموت والموت خيرٌ له من الفتنة ويكره قلة المال، وقلة المال أخف في الحساب) رواه أحمد عن محمود ابن لبيد بسند جيد.

وفي الحديث المشهور القدسي (إذا صليت يا محمد فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بسند صحيح.

وقال حذيفة: الحمد لله الذي سبق بي عن الفتنة، ولا شك أن هذا الموت إذا تذكرته وجدته سلامة من الفتن الذي إذا فُتن فيها الإنسان فإنه على ما يجزع على هذه الدنيا اليسيرة ذات السنيات القليلة، لا، يجزع على جحيم لا ينقطع إلى عذاب الله عز وجل، الذي يُعذب به المفتتنين، سواء كانت الفتنة بالخروج من الدين كلية أجارنا الله وإياكم أو الفتنة بالشهوات أو الفتنة بالشبهات أجارنا الله وإياكم من كل فتنة.

حادي عشر: هو سبب للخشوع، الموت انطفاء شمعة، الموت: هي وحشة وانفراد، قال تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) كما خلقناكم صلداً ليس عليه لباس، (كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم) أموال أولاد جاه مناصب شيء ينظر إليه في هذه الدنيا (وترتكم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) الموت دود يأكل الجمال، ويلتهم الفرح، ويبتلع الغرور، إذن هو كان داعية إلى الخشوع داعية إلى التواضع داعية إلى الإخبات إلى لله عز وجل، يقول صلى الله عليه وسلم : (اذكر الموت في صلاتك فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها وإياك وكل أمرٍ يعتذر منه) روه الديلمي في مسند الدوسي عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه بسند جيد.

انظر كيف قادك تذكر الموت إلى الخشوع وإلى إحسان عماد الدين، هذه الصلاة التي نأتيها يومياً ونشكو من حركات جامدة حركات هامدة نؤديها ثم نخرج، يدخل الإنسان ولعله لا يدري كم صلى وتقول له ماذا قرأ الإمام فيقول لا أدري، يكون في صلاته في سبوح في غير تسبيح الله عز وجل وفي بعد في غير ذكر الله عز وجل، مما ؟ من الموت صلى صلاة مودع, وتذكر الموت حتى تنال هذا الأجر العظيم الثاني عشر أخيراً وهو الثاني عشر: موت القلوب هذا موت صحيح لكنه موت الأجساد متى تذكرت أن هناك موتا اسمه موت القلوب كان هذا أيضاً مهوناً ومزيناً ومهيناً ومجملاً لحال الموت انتزاع روح تنزع إما برحمة من الله عز وجل فبغير شدة عظيمة أو تنزع فتكون كالسفود المبلول الذي أخذ من قطن مبلول, أجارنا الله وإياكم من سكرات الموت وشدته فلعلك تتلمس قلبك عند طاعة الله عز وجل عند السباق في ميادين الخير في ميادين الإنفاق في ميادين الطاعات في ميادين الصلوات لعلك تتلمس قلبك في حال فوران الشهوات في حال انتزاع النفس إلى غير طاعة الله عز و جل إلى معصية الله عز وجل تتلمس هذا القلب وتأتي كطبيب وكأن معك سماعة فتجس هذا القلب فتراه لا حركة به لا قلب لقلب أي موت هو أعظم من هذا الموت الذي يؤدي بالإنسان إلى التبلد يقول جل جلاله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة الذي رواه مسلم في صحيحه (تعرض الفتن على القلوب كالحصين عودا عودا فأي ما قلب أُشربها نُكتت في قلبه نُكت بيضاء وأي ما قلب نُكتت في قلبه نُكت سوداء وأي ما قلب أنكرها نُكت في قلبه نكتة بيضاء فيصبح على قلبين أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرب من هواه إذا كان من أنواع ما يفعله الأطباء إذا أرادوا التأكد من حياة الإنسان الوخز والمعذرة إن كان هناك أطباء إذا كان يعتبر أحياناً الوخز للتأكد من الحركة أو الحياة أو عدمها فكأنك أيضا تخزُ قلبك بوخزات فلا تجد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرب من هواه لعلك تستدعي قلبك لعلك  تنادي قلبك لعلك تستغيث بقلبك بعد الله عز وجل ليعرف معروفا فيؤايده  أو ينكر منكرا فينكره لا لاكنه ميت شهواته أقرب فإن كان فيه شهوة أخذها بالإنكار أو كان فيه شهوة بالمعروف أخذه وإلا فلا هلكت النفوس أجارنا الله وإياكم.

وأخيراً: هل هذا الكلام يظنه بعض الناس نظرة سوداوية إلى الحياة الدنيا وتزين للموت وإدخال للموت في جميع هذه الأحوال التي ذكرتها لكم في قضايا اللذات, وقضايا الصلاة, وقضايا الخشوع, وقضايا متع الناس في هذه الدنيا من جاه ومنصب ومركب ومشرب وملبس ومسكن وولد ومال وجاه عريض وغير عريض, ياخذ نظرات سوداوية نظرات غائمة لهذه الدنيا يلاحقنا الموت فيها في كل مكان هل هذا صحيح؟ هذه يا أخوه إنما هي جروعات من الطبيب الشرعي, والشرع هو الطبيب, والإسلام هو الطبيب الذي يعالج هذه المشكلات وفق الأطر والأسس والأحكام والتصورات والنظرات الشرعية لا يحاد عنها فهي جروعات طبيعية إذا كان هناك أيضا معايير ومعيار خاص لكل دواء فأيضا الجرعة إذا أخذتها بالميزان الشرعي فإنها تعطيك بذلك زهداً وتعطيك نظرة معتدلة لهذه الدنيا ونظرة معتدلة لكل أمر من أمور الدنيا والآخرة وفق شرع الله عز وجل, نبعد من ذلك طرفي النقيض وكيلا طرفي قصد الأمور ذميم من ركز هذه النظرة حتى ترك الدنيا جملة وتفصيلا وزاد زهداً لا يسمى زهداً وإنما يسمى خروجا عن طاعة الله عز وجل ومن لم يريد أن يذكر له هذا الموت بأي حال من الأحوال حتى لو سكنوا ولا يعلم بقرب مقبرة لباع هذا البيت بأرخص الأثمان فلا يريد أن يتذكر الموت فأدى به ذلك إلى الفرح والطغيان والتحادي عن طريق الله عز و جل النظرة الوسطية أن يؤخذ كل شيء بالمقدار حتى الصلاة وهي الصلاة هذه العبادة يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم من العمل مما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا) ولكن نحن نحتاج إلى جروعات بسبب هذه الغفلة التي نعاني منها من أزمنة متأخرة نحتاج كما يحتاج الطبيب أحيانا إن رآى الحالة لا تستجيب للعلاج يحتاج إلى جرعات أكثر يحتاج إلى جرعات وإلى جلسات وإلى لقاءات وإلى قراءات وإلى ندوات ومحاضرات لهذا المقام حتى نصقل قلوبنا, فنضع لكل شيء ميزانا, ولكل شيء حكمة الله سبحانه تعالى التي أمرنا بها, اللهم يا أكرم الأكرمين يا حي يا قيوم يا من له الأولى والآخرة, اللهم أعنا على أنفسنا  اللهم أعنا على أنفسنا اللهم أعنا ولا تعن علينا اللهم أعنا على أنفسنا وعلى أولادنا وعلى أزواجنا وعلى سائر من وليته علينا برحمتك يا أرحم الراحمين, اللهم عليك بالصرب الصليبين فإنهم لا يعجزونك, اللهم عليك بالصرب الصليبين الظالمين فإنهم لا يعجزونك, اللهم انصر المسلمين المجاهدين في البوسنة والهرسك, اللهم انصر المسلمين المجاهدين في البوسنة والهرسك, وفي كشمير, وفي الفلبين, وفي أريتيريا, وفي كل مكان برحمتك يا أرحم الراحمين, اللهم ولِّ علينا خيارنا, اللهم ولِّ علينا خيارنا, اللهم ولا تول علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ومن لا يرحمنا, اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد, يعز فيها أهل طاعتك,  ويذل فيها أهل معصيتك, ويأمر فيها بالمعروف, وينهى فيها عن المنكر, يا سميع الدعاء, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

هذا السؤال يقول: كيف تربي الأم أولادها على الإيمان بالموت؟ واليوم الآخر؟

مما لا شك فيه أن لكل أسرة مما ينبغي أن يكون لها برنامجاً عملياً وعلمياً وعبادياً وتختلف مراحل الأطفال في التربية بالإيمان والتربية أيضاً بالحقائق الشرعية حول الموت وغيره من عقيدة حقائق هذا الدين فالطفل الصغير الذي يبلغ من العمر مثلاً: ثلاث سنوات هو غير من يبلغ من العمر أربعا أو خمسا, ومن يبلغ خمسا هو غير من يبلغ أكثر من ذلك, وهذا الحقيقة هي مجال نقص لمكتبة الأشرطة والمحاضرات الإسلامية وكذلك أيضاً بعض المكتبة الإسلامية فيما يتعلق بالتربية، العناية بتربية المراحل أنا أرى الحقيقة هذه المكتبة مكتبة قاصرة وضعيفة ولا يفي الوقت لمناقشة هذه القضايا، وهي تحتاج إلى إعداد وتحتاج إلى مؤسسات ودراسات واستقراءات حتى نخرج بمجموعة من القواعد التربوية للاستفادة من تربية أطفال المراحل أعني ما قبل سن السادسة أو السابعة أو أقل من ذلك بقليل، ليس معنى كلامي هذا حين نلقي السلاح ونترك العمل لا، نعلم بالسهولة الشرعية التي علمنا بها هذا الدين، ولكن حتى نصل إلى أهداف أعلى وأسمى ليكن هذا أيضاً على مراحل وعلى طريقة من التلقين وطريقة من البحث والسؤال في هذه القضية.

هذا السؤال يقول: في بعض الأحيان يساورني شعور بالخوف والفزع وعدم الاطمئنان بسبب أنني أتذكر الموت وتبعاته من سؤال وبرزخ فأخاف وأتكدر فبعض الأحيان أطيل التفكير في الموت وأترك ما أعمله فكيف السبيل بين التوفيق بين الرجاء والخوف؟

أشرت إلى هذه القضية وهي قضية الوسطية الشرعية بالنظر إلى كل أمر فأنظر كيف أدى بهذا الإنسان كثرة التفكير في الموت إلى ترك الأعمال الصالحة، ترك ما يعمل من عمل صالح بسبب كثرة التفكير والوساوس والأوهام التي جلبه هذا التفكير، فخذ من هذا التفكير بقدر ما يحيي القلب ويقترب من الله عز وجل، والرجاء والخوف ينبغي أن يكونا متوازنين، فإذا كنت قد خفت كثيراً وبلغ بذلك بك مبلغا عظيماً، فتذكر رحمة الله، فتذكر آيات وأحاديث الوعد، التي وعد الله سبحانه وتعالى فيها لمن أسلم ولمن آمن ولمن قال لا إله إلا الله ولمن فعل حسنة ولمن ربى ثلاث بنات فزوجهن .. ولمن ولمن .. إلى آخره من نصوص الوعد التي رتب الله عليها أجورا عظيمة جزيلة على أشياء يسيرة، فإذا بلغ بك العجب والغرور، فانطلق واذهب إلى آيات ونصوص وأحاديث الوعيد وخذ منها قسطاً حتى تمض على ذلك حتى إذا بلغت الغرغرة والموت أو بلغنا إلى ذلك أن نحسن الظن بالله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله).

يقول السائل: لي صديق سابق، وفي بعض الأحيان أكون في نشوة الإيمان وأحس برقي في  إيماني، ولكن عندما أرى هذا الشخص أجد في نفسي ضعفاً، حتى أنني أنسى الموت ولا يذكرني بالموت، علماً أن هذا الصديق على قدر من الصلاح، وهو لا يعينني على شيء إنما يذكرني بأشياء تضعف الإيمان، فهل أفارقه وما رأيكم في ذلك؟

أولاً: إذا كان هذا الرفيق رفيقاً ملازماً وصديقاً دائماً، فيجب عليك أن تحرص على استصلاحه حتى يكون أداة لك ولنفسه بطاعة الله عز وجل وأن تستعمل أنت وهو بطاعة الله عز وجل، فمرء يمر عليه المجلس لا يتلو آية ولا يقرأ حديثا ولا يذكر عبرة أياً كانت هذه العبرة ليس بالضرورة أن يكون هناك محاضرة أو ندوة أو درس رصين رزين له أوضاع خاصة، أي عبرة يعتبر بها الإنسان في هذه الدنيا يتذكر بها .. مرة عليه قضية ذكر بآية ذكر بحديث ذكر بعلاقة هذا الأمر بالموت، وبعلاقته بالدار الآخرة وبحاجة الإنسان إلى التوبة والاستغفار، وعود صاحبك على ذلك وانصحه أنت وثق أن صاحبك ما وصل إلى هذه القضية إلا من نقص فيك أنت، فاحرص أنت على علاج نقصك وما هو الشيء الذي فرضت فيه حتى يتأثر بك .. الإنسان دم ولحم كما يقول العامة مجرد ما يأتيه صديق لا هم له إلا تذكر الآخرة .. رأيت هذا الصديق لا هم له إلا الآخرة، فإذا صاحب إنسانا لا هم له إلا الدنيا، رأيت لا يتذكر ولا يتكلم إلا بالدنيا، صاحب إنسانا يعتني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجده لا يتكلم إلا بالحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهكذا، فإذا كنت غير ذلك فراجع حساباتك مع نفسك، ودقق في هذه القضية، فإذا أعجزك الأمر فاحرص أيضاً على إدخال عنصر جديد إلى هذه الصحبة .. إن كنتم اثنين مثلاً أو ثلاثة ليؤثر في هذه الصحبة لتكون قوامة بأمر الله عز وجل.

هل هناك  عمل ينجي من عذاب القبر وضمته ؟

نعم هي طاعة الله عز وجل، والبعد عن بعض المعاصي، مثل قضية المشي بالنميمة، وعدم التنزه من البول مثلاً، هذه ما ورد فيها النصوص، وما عدا ذلك فبقية المعاصي، وترك الطاعات الواجبة، معصية الله عز وجل وترك الطاعات سبب لعقوبة الإنسان فعقوبة الإنسان تبدأ من حين وفاته إذا كان مذنباً بعذاب القبر.

إذا شاهد الإنسان على الشخص الميت علامات سوء الخاتمة هل يذكرها للعبرة؟

لا، لا يذكرها إلا إذا كان الشخص غير معروف، ولا يؤول ذكره إلى العلم أيضاً، مثلاً ما تقول الأسبوع الماضي توفي واحد وأهل الحي كلهم يعلموا الذي توفي هو فلان من الناس، ورأيت وجهه أسود مثلاً، أو رأيت امتعاضا أو رأيت كذا أو كذا .. ما ينبغي هذا حتى هذه القضايا في كونها دلالة على سوء الخاتمة في نظر، أنا شخصياً لا أعرف دليلا على أن سواد الوجه أنه سوء خاتمة قد يكون السبب كما يقولون جسدي أو يسمونه بالأدق عضوي، لا علاقة له بقضية الجزاء والمصير، لكن لو ثبت فعلاً هناك علامة من علامات سوء الخاتمة فينبغي لك أن لا تذكره بسوء وقد كان السلف لا يذكرون بسوء من عمل سوءاً أو من كان عليه علامات السوء، انظر إلى قصة عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنه في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الذي في الصحيحين، حين قال قام عكاشة وقال اللهم ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم قال الراوي: فقام رجل من الناس وذكر اسم الأول، قال قام عكاشة لكن الثاني ما قال قام فلان قال قام رجل من الناس، فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة، فكأن الراوي خشي حين يروى اسم هذا الرجل أن يفهم أنه من أهل النار فما رواه وسكت عنه، وكذلك أيضاً في قصة النبي صلى الله عليه وسلم  في غزوة تبوك نحو ذلك.

أما حسن الخاتمة بعد موته فلا بأس، لأن الحقيقة رجل مات وانقطع عمله فلا يخشى عليه من عجب ولا غرور ولا شيء من هذا القبيل فلو كان هناك حسن الخاتمة صحيح فلا بأس من ذكره إن شاء الله.

س: إذا مات الشخص على المعصية هل الدعاء له يخفف عليه من عذاب القبر؟

نعم، إذا استجاب الله هذا الدعاء نعم، من أسباب تخفيف عذاب القبر أن تدعو له أن يخفف له من عذاب القبر وأن وأن .. إلخ.

س: ما قد انتشر اليوم من البعد عن الله تعالى والانشغال بالدنيا دون الآخرة نجد أن هناك هموما وقلقا وحزنا من المستقبل ومن الموت عند الناس فتجد بعضهم يذهب ليبحث عن العلاج من هذا الضيق وهذا الضنك في الذهاب إلى مدعي الكرامة والعلم بالغيب والكهانة والسحر وغيره فما هي نصيحتكم للمريض، ما هو حكم الذهاب إلى هؤلاء؟ وهل إذا علم الإنسان أن أحد هؤلاء السحرة وأبلغ عنه يؤجر عن ذلك.

نعم، ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى لا شك أن الابتعاد عن ذكر الله عز وجل سبب للضيق والهموم والحالات النفسية والقلق والأرق وسائر الأمراض النفسية التي تصيب الإنسان لكن حذار حذار أن يكن الطريق بالعلاج هو إلى السحرة والمشعوذين .. الطريق هو كتاب الله عز وجل .. القراءة التلاوة .. الصحبة الطيبة . الصحبة الصالحة .. والله ما زاد في الإنسان الصحبة الصالحة الصحبة الطيبة .. ودونكم تجارب كثيرة في هذه الحياة .. إلا اطمئناناً وأنساً وحياة طيبة على ما ذكرنا في الحياة الدنيا من تنغيص ونكد إلا أن المؤمن هو أسعد الناس ليس هناك سعادة مطلقة لكن يكفي شرفاً وفخراً للمسلم ولمن دخل الإسلام والإيمان أن يكون هو  أسعد الناس.

ولست أرى السعادة جمع مال     ولكن التقي هو السعيد

فهذا هو الطريق المشروع للسعادة، وأما الذهاب إلى الكهنة والذهاب إلى السحرة فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) صلى الله عليه وسلم . وهذا خطر عظيم وأمر كبير، وإن تاب هذا الساحر بالنصيحة بها، ما تاب فيشرع لك بل تؤجر إذا أبلغت عن هذا الكاهن أو هذا الساحر.

ماذا عمن يريد التضحية أن يفعل في أيام العشر من ذي الحجة ؟

يقول صلى الله عليه وسلم : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة، قيل ولا الجهاد في سبيل الله، قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه لم يرجع من ذلك بشيء) أي أجر وأي ثواب .. صوم يشرع فيه الصوم وتشرع فيه الصلاة ويشرع فيه أداء الصدقات وإنفاق الأموال، ومما يشرع فيه أيضاً صيام يوم عرفة، ومما يشرع أيضاً فيمن يريد التضحية فقط أن يمتنع فقط عن ثلاثة أشياء، وهي الظفر والشعر والجلد، للحديث الصحيح في ذلك: (إذا دخل عشر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً - في رواية صحيحة – حتى يضحي) يعني متى ينتهي إحرامه ويضحي – إذا صح التعبير – ليس إحراماً طبعاً متى ينتهي هذا الامتناع، ينتهي عند التضحية.

ما هي العلامات التي يُعرف بها أنه قد تعدى الحد المشروع بكره الموت؟

إذا كان كره الموت أدى بك إلى الحفاظ بالأموال مثلاً، أو أنك مثلاً تجزع، أو أنك لا تؤدي الحقوق، أو أنك تترك العمل، هذا هو التعدي والحدود التي لا تشرع في هذه القضية.

أما الكتب فهي كثيرة، لعل الإخوة إن شاء الله يجعل فيها قائمة ويبلغ بها من شاء، وهناك كتاب سكرات الموت وأيضاً الموت أحكامه وعظاته وكتاب الموت بعد الحياة، ومجموعة أيضاً من الكتب والإصدارات.

ما رأيكم في بعض الناس الذين لا يستطيعون نطق الشهادة عند الموت، هل هذا من سوء الخاتمة ؟

لا، وهذا وهم عند كثير من الناس، يقول صلى الله عليه وسلم : (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) وليس مفهومه دخل النار من لم يكن آخر كلامه، لا لكن هناك ضمان، لمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله أن تكفر عنه السيئات، لا تكفر عنه السيئات بغير هذه الحالة فيدخل الجنة فوراً أو مباشرة ولكن من لم يقل لا إله إلا الله أو امتنع أو حتى كان عند الموت غضب أو رد الناس أو قال لا تلقنونني، بسبب إغماء أو إغفاء أو قلة شعور كما يصيب بعض المرضى فلا يعتبر ذلك من سوء الخاتمة بل ينظر إلى العمل ويرجى له حسن الخاتمة إن شاء الله.

س: هناك  عبارة تقول احرص على الموت توهب لك الحياة ؟

هذا مثل سائر، ولا أظنه مثلاً عربياً ومعناه صحيح، وليس معناه أخذ الحرص على الموت بذاته وإنما الإقدام والشجاعة، المقصود بهذا المثل الإقدام والشجاعة، فالدم إذا رخص هناك تناسب عكسي في هذه القاعدة، الدم إذا رخص غلا، وإذا غلا رخص، ما نقول الدم غالي فنحتفظ بهذا الدم، ولا نقدم هذا الدم في سبيل الله عز وجل، لا، من قال هذا الكلام فقد رخص عنده الدم لم ؟ لأن هذا يوشك أن تؤتى الأمة، إذا كان هذا الإنسان لا يدافع عن نفسه ولا عن بيته ولا عن حرمه، ولا عن دينه ولا عن وطنه المسلم فإن هذا سيؤدي إلى أن يؤخذ هذا الوطن وإلى أن تسبل الدراري وتؤخذ الناس وحين غلا الدم رخص وحين رخص غلا ولا تعارض بين هذه العبارة لأنها ليس نصاً ولا حديثا فلا نعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يتمنين أحدكم الموت).

س: ما حكم قراءة القرآن كل يوم على الميت؟

لا تشرع، هذا فيه خلاف قوي بين  أهل العلم في هذه المسألة الذي أختاره لك في هذه المسألة أنك لا تقرأ عن الميت أو للميت بل تقرأ لنفسك ثم لا بأس بأنك تدعو للميت فيكون له أجر ثواب هذه التلاوة وأكثر من ذلك، دون أن تقول هذه القراءة للميت، أنت أولى بهذه القراءة وأما الأعمال التي تصل إلى الأموات فهي محدودة ومعروفة في الشريعة والأصل في العبادات هو التوقيف، وليس الحل، وأما الحج والعمرة فهي من جنس المشروع .. الحج والعمرة عن المتوفى أو عن المعضوب، نسمي البقعة المعضوب، وهو الذي لا يستند على الدابة أو لا يقدر على الركوب أو لا يستطيع الحج أو لا يستطيع المشي هذا يُشرع للإنسان أن يحج عنه أو كان ميتاً لم يحج أو شيء من هذا القبيل، هذا ما ورد فيه النص.

ما رأيك في الذي يقول (أموت وأفتك أحسن)؟

هذه تكون وفق الأسس والضوابط الشرعية، إذا كان افتك من الذنوب نعم، إذا كان افتك من الفتن نعم، لا شك أن الإنسان يفتك من الفتن أو يبتعد عنها، يكون الموت سبباً لهذا وقد ذكرنا أن جمهوراً من السلف تمنوا الموت بعداً عن الفتنة.

هذا سائل يذكر قصة عمير بن الحمام – رضي الله تعالى عنه – أنه كان في يده تمرات، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد وقال إن من مات مقبلا غير مدبر دخل الجنة فكان في يده تمرات فألقاهن، وقال بخ بخٍ ليس بيني وبين أن ندخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء فانطلق وقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه؟

هذا ليس من تمني الموت المحرم ولا من طلب الموت المحرم غير المشروع، بل من التمني المشروع ومن التعرض للموت المشروع وهو أن يكون جهاداً يجاهد في سبيل الله وأن يكون على وفق شرع الله جهاداً لإعلاء كلمة الله عز وجل، فلو كان الجهاد الدافع له لإقامة شرع الله وأن يكون الجهاد جهاداً لإعلاء كلمة الله عز وجل، وأن يكون ليس رياء ولا سمعة، وتعرض الإنسان للموت راحة من الفتن فلو دخلت هذه النية كانت هذه النية صحيحة وأُجر على ذلك إن شاء الله.

س: الاختبارات على الأبواب ما هي النصيحة؟

النصيحة لإخواني الطلاب هي أن يعرفوا أو يتصوروا عظم موقفهم مع البارئ جل جلاله في الامتحان الأعظم إذا كان الإنسان يرتجف ويعرق ويتأثر ويتكهرب ويتوتر حتى ينتهي الامتحان، فكيف به إذا تطايرت الصحف، إما إلى جنة وإما إلى نار، ليست قضية شهادة إما شهادة أو غير شهادة، لو ما نجحت الدراسة نجحت في العلم، لو ما نجحت في العلم والدعوة إلى الله عز وجل نجحت في أمور الدنيا إذا كان الإنسان يريد الدنيا، أو يريد الآخرة فأبواب الآخرة مفتوحة على مصراعيها، ليست الآخرة ولا الدنيا موقوفة على هذه الدراسة ولكنك إذا فقدت الدين وفقدت الاستقامة فقدت أعز ما تملك وأعظم ما تحب.

س: لعل من آثار الغفلة عن حقيقة الموت وخوف بعض الناس على متع الدنيا والأرزاق حتى يتقاعس بعضهم عن نصرة الدين ولو احتاج الأمر إلى تضحية يسيرة حتى وقع بعضهم في خطر نسبة الرزق إلى غير الله، فهل من كلمة حول تعظيم أمر الله عز وجل وأن الله هو الرزاق؟

هذه كلمة طيبة من السائل نعم .. هذه من آثار الغفلة، الخوف من الموت، وقال بعض الإخوان لآخر يا أخي أنت أذهب إلى الجهاد، قال وأنت؟ قال أنا عندي محمد وعبدالله وعبدالرحمن، فلا شك أن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى لعبدالله وعبدالرحمن وقريبك وبعيدك .. الأرزاق بيد الله عز وجل، فالخوف من الموت، لا حرج إذا كان التعرض للموت في الأمر المشروع.

س: يقول ظهر هذه الأيام موضة العقال الملكي، وهذا العقال فيه نسبة قليلة من الحرير، هل يجوز لبس هذا العقال أو أن بعضهم يقول إن هذا الحرير صناعي، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (اتقوا الشبهات)، أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

إذا كان الحرير صناعيا فلا بأس به إن شاء الله.

س: ما نصيحتك للشباب الملتزمين بدين الله عز وجل الذين يجلسون كثيراً ليستأنسوا ببعض مما يورث قساوة القلب؟

ينبغي أن نأخذ من الأنس بالإخوة الصالحين أو سائر الناس أن نأخذ من ذلك بقدر الحاجة وبقدر لا يؤثر على قلوبنا، جلسة مع أقارب جلسة مع زملاء جلسة مع أصحاب بعدم إطالة بعدم إكثار، وليكن الحديث أيضاً أي استفادة وتوظيف بأن يكون في طاعة الله عز وجل.

* * *

حقوق النشر © 1429هـ شركة قوة التصميم (قووة) ذ.م.م. جميع الحقوق محفوظه Copyright © 2008 Gooh Attasmeem Co. (GOOH.com) L.L.C. All rights reserved